شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص284

دار المعرفة - بيروت، 1379

فكان يبسط على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له افعل كذا ولا تفعل كذا كقوله احجب نساءك وقوله لا تصل على عبد الله بن أبي وغير ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة نصيحته وقوته في الإسلام وقد أخرج المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس عن عمر قال وافقت الله في ثلاث الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وهذه المرأة هي زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات وجوز بعضهم أنها أم سلمة لكلامها المذكور في رواية بن عباس عن عمر هنا لكن التعدد أولى فإن في بعض طرق هذا الحديث عند أحمد وبن مردويه وبلغني ما كان من أمهات المؤمنين فاستقريتهن أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف الألفاظ في جوابي أم سلمة وزينب والله أعلم قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل في المظالم بلفظ تنعل النعال أي تستعمل النعال وهي نعال الخيل ويحتمل أن يكون بالموحدة ثم المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل في الموضعين بفتح أوله وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال أنعلت الدابة ولا تقل نعلت فيكون على هذا بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض المتأخرين فرد عليه وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على الرواية التي في المظالم ولم يستحضر التي هنا وهي التي تكلم عليها عياض قوله لتغزونا وقع في رواية عبيد بن حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه وفي روايته التي في اللباس وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا وفي رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف عندنا من أن يغزونا ملك من ملوك غسان قوله فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أثم هو أي في البيت وذلك لبطء إجابتهم له فظن أنه خرج من البيت وفي رواية عقيل أنائم هو وهي أولى قوله ففزعت أي خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة قوله فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو أجاء غسان في رواية معمر أجاءت وفي رواية عبيد بن حنين أجاء الغساني وقد تقدمت تسميته في كتاب العلم قوله لا بل أعظم من ذلك وأهول هو بالنسبة إلى عمر لكون حفصة بنته منهن قوله طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور طلق بالجزم ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند بن سعد فقال الأنصاري أمر عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك قال ما هو قال ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد طلق نساءه وأخرج نحوه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة وسمى الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ووقع قوله طلق مقرونا بالظن قوله وقال عبيد بن حنين سمع بن عباس عن عمر يعني بهذا الحديث فقال يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه لم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين إلا هذا القدر وأما ما بعده وهو قوله فقلت خابت حفصة وخسرت فهو بقية رواية بن أبي ثور لأن هذا التعليق قد وصله المؤلف في تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة وظن بعض الناس أن من قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق المعلق وليس كذلك لما بينته والموقع في ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية