فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص288
دار المعرفة - بيروت، 1379
ويحتمل أن يكون حالا من القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق هذه الرواية وجزم القرطبي بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفا ومعناه انبسط في الحديث واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشي أن يلحقه هو شيء من المعتبة فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية معمر أن قوله أستأنس بعد سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش فساق القصة فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم وهذا يعين الاحتمال الأول وهو أنه استأذن في الاستئناس فلما أذن له فيه جلس قوله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة أخرى الجملة حالية أي حال دخولي عليها وفي رواية عبيد بن حنين فذكرت له الذي قلت لحفصة وأم سلمة فضحك وفي رواية سماك فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه وسلم وقوله تحسر بمهملتين أي تكشف وزنا ومعنى وقوله كشر بفتح الكاف والمعجمة أي أبدى أسنانه ضاحكا قال بن السكيت كشر وتبسم وابتسم وافتر بمعنى فإذا زاد قيل قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم كان ضحكه تبسما قوله فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة قوله فرفعت بصري في بيته أي نظرت فيه قوله غير أهبة ثلاثة في رواية الكشميهني ثلاث الأهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضا بمعنى الأهب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع إهاب على غير قياس وهو الجلد قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به هنا جلد شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق معلق والأفيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم دباغه يقال أدم وأديم وأفق وأفيق وإهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجيء فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع إلا هذه الأحرف والأكثر أن يجيء فعل بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وأن عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة مصبوبا بموحدتين وفي رواية أبي ذر مصبورا براء قال النووي ووقع في بعض الأصول مضبورا بضاد معجمة وهي لغة والمراد بالمصبور بالمهملة والمعجمة المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه غير منتثر وإن كان في غير وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفي رواية سماك فنظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة قوله ادع الله فليوسع على أمتك في رواية عبيد بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله وفي رواية سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن الخطاب فقلت وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته قوله فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا بن الخطاب في رواية معمر عند مسلم أو في شك أنت يا بن الخطاب وكذا في رواية عقيل الماضية في كتاب المظالم والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه وهو غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى اعتزلهن فلما ذكر له أمر الدنيا أجابه بما أجابه قوله إن أولئك قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي رواية عبيد بن حنين ألا ترضى أن
#
