شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص291

دار المعرفة - بيروت، 1379

شعيب عن الزهري ووقع مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قلت ونسبة الإدراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية عقيل عن الزهري كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله أعلم وقد تقدم في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة التخيير هل هي عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة قوله فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة في هذا إشارة إلى تأويل الكلام الذي قبله وأنه لا يراد به الحصر أو أن اللام في قوله الشهر للعهد من الشهر المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت عائشة على بن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الإشكال قوله قالت عائشة ثم أنزل الله آية التخيير في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى وفي الحديث سؤال العالم عن بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل إصلاحها لزوجها وفيه سياق القصة على وجهها وإن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة الطالب للعالم وتواضع العالم له وصبره على مساءلته وإن كان عليه في شيء من ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول الآباء على البنات ولو كان بغير إذن الزوج والتنقيب عن أحوالهن لا سيما ما يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف بن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير وفيه طلب علو الإسناد لأن بن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليأخذ عنه وكان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه إيثار الاستجمار في الأسفار وإبقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وإن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر على الزوجات والإغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من يدخل إليه بغير إذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه أن للإمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الأمر بطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية