شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص310

دار المعرفة - بيروت، 1379

الخيار عن علي نحوه في قصة حرب عند عمر وسنده جيد واختلفوا في علة النهي عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة وقال إمام الحرمين موضع المنع أنه ينزع بقصد الإنزال خارج الفرج خشية العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع وكأنه راعى سبب المنع فإذا فقد بقي أصل الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو نزع فأنزل خارج الفرج اتفاقا لم يتعلق به النهي والله أعلم وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولى ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتى بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا كرائم العرب وطالت علينا العزبة وأردنا أن نستمتع وأحببنا الفداء لمن أجاز استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في باب من ملك من العرب رقيقا في كتاب العتق ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين وإن لم يكن من أهل الكتاب لأن بني المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وباحتمال أن تكون المسبيات أسلمن قبل الوطء وهذا لا يتم مع قوله في الحديث وأحببنا الفداء فإن المسلمة لا تعاد للمشرك نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو أنهن يفدين أنفسهن فيعتقن من الرق ولا يلزم منه إعادتهن للمشركين وحمله بعضهم على إرادة الثمن لأن الفداء المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال يا رسول الله إنا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا أقوى من جميع ما تقدم والله أعلم

(قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا)

تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضا وساق المصنف في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ولكن بينت في شرح حديث الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع إلا عائشة وقد تقدم في الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضا

[5211] قوله بن أبي مليكة عن القاسم هو بن أبي بكر وبن أبي مليكة يروي عن عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها قوله إذا أراد سفرا مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية