فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج9 ص321
دار المعرفة - بيروت، 1379
فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك اه وقد تقدم في كتاب الكسوف شيء من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف وجوه غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه عاقبه قال وأشد الآدميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار لله ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال وراد بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من طريق عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا وأغفل المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح قوله قال سعد بن عبادة هو سيد الخزرج وأحد نقبائهم قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته عند مسلم من حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك وفي حديث بن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وأنها من عند الله ولكني عجبت قوله غير مصفح قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال ورويناه أيضا بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا منه اه وزعم بن التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء وهو من صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين المعجمة وللسيف صفحان وحدان وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند مسلم من رواية أبي عوانة غير مصفح عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد أنكرها بن الجوزي وقال ظن الراوي أنه من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس كذلك إنما هو من صفح السيف قلت ويمكن توجيهها على المعنى الأول والصفح والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ليس في روايته لفظه عنه وكذا سائر من رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره لم يذكروها قوله أتعجبون من غيرة سعد تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال سعد وقال إن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا نقل ذلك عن بن المواز من المالكية وسيأتي بسط ذلك وبيانه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى الحديث الثاني
[5220] قوله شقيق هو أبو وائل الأسدي وعبد الله هو بن مسعود قوله ما من أحد أغير من الله من زائدة بدليل الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع والنصب على اللغتين الحجازية والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير في موضع خفض على النعت لأحد وفي الرفع أن يكون صفة لأحد والخبر محذوف في الحالين تقديره موجود ونحوه والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية شرح الحديث يأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى تنبيه وقع عند الإسماعيلي قبل حديث بن مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك في شيء من نسخ البخاري الحديث الثالث حديث عائشة
#
