فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص14
دار المعرفة - بيروت، 1379
كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي خير من مسنة وحكى بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك في رواية فراس الآتية في باب من ذبح قبل الإمام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزي عن أحد بعدك ولمسلم من هذا الوجه ولن تجزي إلخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا الباب ولن تجزي عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليست فيها رخصة لأحد بعدك وقوله تجزي بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلان كذا أي قضى ومنه لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي عنها قال بن بري الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضي والصواب بالفتح وترك الهمز قال لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الأساس بنو تميم يقولون البدنة تجزي عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزي بفتح أوله وبهما قرئ لا تجزي نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة قلت وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا وقد انفصل بن التين وتبعه القرطبي عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزئ لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام بن التين فضعف الزيادة وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول البيهقي إن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا فقال ضح به فقلت إنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وبن ماجه من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى وفي الطبراني الأوسط من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم
#
