فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص125
دار المعرفة - بيروت، 1379
أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال قوله وارأساه هو تفجع على الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع وعند أحمد والنسائي وبن ماجه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قوله ذاك لو كان وأنا حي ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي لو مت وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ولفظه ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك وقولها واثكلياه بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبكسرها مع التحتانية الخفيفة وبعد الألف هاء للندبة وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا مرادة بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها وقولها والله إني لأظنك تحب موتي كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي وقولها ولو كان ذلك في رواية الكشميهني ذاك بغير لام أي موتها لظللت آخر يومك معرسا بفتح العين والمهملة وتشديد الراء المكسورة وسكون العين والتخفيف يقال أعرس وعرس إذا بنى على زوجته ثم استعمل في كل جماع والأول أشهر فإن التعريس النزول بليل ووقع في رواية عبيد الله لكأني بك والله لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولها بل أنا وارأساه هي كلمة إضراب والمعنى دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي وزاد في رواية عبيد الله ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم قوله لقد هممت أو أردت شك من الراوي ووقع في رواية أبي نعيم أو وددت بدل أردت قوله أن أرسل إلى أبي بكر وابنه كذا للأكثر بالواو وألف الوصل والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ابنه بلفظ أو التي للشك وأو للتخيير وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعدها مثناة مكسورة ثم تحتانية ساكنة من الإتيان بمعنى المجيء والصواب الأول ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم ادعي لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته قلت في هذا التعليل نظر لأن سياق الحديث يشعر بأن ذلك كان في ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم وقد استمر يصلي بهم وهو مريض ويدور على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم لقد هممت إلخ وقع بعد المفاوضة التي وقعت بينه وبين عائشة بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلافه ويؤيد أيضا ما في الأصل أن المقام كان مقام استمالة قلب عائشة فكأنه يقول كما أن الأمر يفوض لأبيك فإن ذلك يقع بحضور أخيك هذا إن كان المراد بالعهد العهد بالخلافة وهو ظاهر السياق كما سيأتي تقريره في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله أراد إحضار بعض محارمها حتى لو احتاج إلى قضاء حاجة أو الإرسال إلى أحد لوجد من يبادر لذلك قوله فأعهد أي أوصي قوله أن يقول القائلون أي لئلا يقول أو كراهة أن يقول قوله أو يتمنى المتمنون بضم النون جمع متمني بكسرها وأصل الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها الواو فضمت النون وفي الحديث ما طبعت عليه المرأة من الغيرة وفيه مداعبة الرجل أهله والإفضاء إليهم بما يستره عن غيرهم وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية فكم من
#
