شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص169

دار المعرفة - بيروت، 1379

بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف أي كثر خروج ما فيه يريد الإسهال ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في رابع باب من كتاب الطب هذا بن أخي يشتكي بطنه ولمسلم من طريقه قد عرب بطنه وهي بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة أي فسد هضمه لاعتلال المعدة ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزنا ومعنى قوله فقال اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة اسقه العسل واللام عهدية والمراد عسل النحل وهو مشهور عندهم وظاهره الأمر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا قوله فسقاه فقال إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا كذا فيه وفي السياق حذف تقديره فسقاه فلم يبرأ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سقيته ووقع في رواية مسلم فسقاه ثم جاء فقال إني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقا أخرجه عن محمد بن بشار الذي أخرجه البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال إن اللفظ لمحمد بن المثنى نعم أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار وحده بلفظ ثم جاء فقال يا رسول الله إني قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا قوله فقال صدق الله كذا اختصره وفي رواية الترمذي فقال اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فذكر مثله فقال صدق الله وفي رواية مسلم فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا فقال سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صدق الله وعند أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال اسقه عسلا فسقاه كذلك ثلاثا وفيه فقال في الرابعة اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث ثلاث مرات يقول فيهن ما قال في الأولى وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثالثة قوله فقال صدق الله وكذب بطن أخيك زاد مسلم في روايته فسقاه فبرأ وكذا للترمذي وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة اسقه عسلا قال فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك كذا وقع ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن الحارث فقال في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك والذي اتفق عليه محمد بن جعفر ومن تابعه أرجح وهو أن هذا القول وقع منه صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة وأمره أن يسقيه عسلا فسقاه في الرابعة فبرأ وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه فبرأ قوله تابعه النضر يعني بن شميل بالمعجمة مصغر عن شعبة وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر قال الإسماعيلي وتابعه أيضا يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث ويزيد بن هارون قلت رواية يحيى عند النسائي في الكبرى ورواية خالد عند الإسماعيلي عن أبي يعلى ورواية يزيد عند أحمد وتابعهم أيضا حجاج بن محمد وروح بن عبادة وروايتهما عند أحمد أيضا قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه وقد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية