فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص267
دار المعرفة - بيروت، 1379
بنت يزيد كانت يد كم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المزني حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في السنن وأكثرها في الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث بن عمر رفعه لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك
(قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره)
الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب الذي يحيط بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في الحديث من
[5797] قوله ويقول بإصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به بن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قلت وفي حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة مثل البخيل والمتصدق وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية مادت بتخفيف الدال أي مالت ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سالت وقوله ثديهما بضم المثلثة على الجمع وبفتحها على التثنية
#
