شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 10

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج10 ص97

دار المعرفة - بيروت، 1379

الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه قوله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هو بن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا الحديث قوله الذي يشرب في آنية الفضة في رواية مسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله من رواية على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة أعني الأكل قوله انما يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس قال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على المذهب حكى فتحها وحكى بن الفركاح عن والده أنه قال روى يجرجر على البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه بن مالك في شواهد التوضيح نعم رد ذلك بن أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في الكلام على هذا المتن لقد كثر بحثي على أن أرى أحدا رواه مبنيا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية وسألت أبا الحسين اليونيني فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة قال وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل وإسناده إلى المفعول فرع فلا يصار إليه بغير حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك قوله في بطنه نار جهنم وقع للأكثر بنصب نار على أن الجرجرة بمعني الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية والفاعل الشارب أي يصب أو يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تصوت في البطن قال النووي النصب أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وبن السيد الرفع على أنه خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو إنما صنعوا كيد ساحر فقرئ بنصب كيد ورفعه ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل ما من أن وقوله إن النار تصوت في بطنه كما يصوت البعير بالجرجرة مجاز تشبيه لأن النار لا صوت لها كذا قيل وفي النفي نظر لا يخفي الحديث الثالث حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع

[5635] قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة شك من الراوي زاد مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في الدنيا لم يشرب فيهما في الآخرة وآنية أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفى في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق باللباس منه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء قال القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات وبهذا قال الجمهور وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقا ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لأنه لم يقف على الزيادة في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية