فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص104
دار المعرفة - بيروت، 1379
اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الإقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده واحتج من شرط في صحة التوبة من حقوق العباد أن يرد تلك المظلمة بأن من غصب أمة فزنى بها لا تصح توبته إلا بردها لمالكها وأن من قتل نفسا عمدا لا تصح توبته إلا بتمكين نفسه من ولي الدم ليقتص أو يعفو قلت وهذا من جهة التوبة من الغصب ومن حق المقتول واضح ولكن يمكن أن تصح التوبة من العود إلى الزنا وإن استمرت الأمة في يده ومن العود إلى القتل وإن لم يمكن من نفسه وزاد بعض من أدركناه في شروط التوبة أمورا أخرى منها أن يفارق موضع المعصية وأن لا يصل في آخر عمره إلى الغرغرة وأن لا تطلع الشمس من مغربها وأن لا يعود إلى ذلك الذنب فإن عاد إليه بان أن توبته باطلة قلت والأول مستحب والثاني والثالث داخلان في حد التكليف والرابع الأخير عزي للقاضي أبي بكر الباقلاني ويرده الحديث الآتي بعد عشرين بابا وقد أشرت إليه في باب فضل الاستغفار وقد قال الخليمي في تفسير التواب في الأسماء الحسنى أنه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من الإحسان وقال الخطابي التواب الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى الذنب وتاب قوله وقال قتادة توبة نصوحا الصادقة الناصحة وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة مثله وقيل سميت ناصحة لأن العبد ينصح نفسه فيها فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال الراغب النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح تقول نصحت لك الود أي أخلصته ونصحت الجلد أي خطته والناصح الخياط والنصاح الخيط فيحتمل أن يكون قوله توبة نصوحا مأخوذا من الإخلاص أو من الإحكام وحكى القرطبي المفسر أنه اجتمع له من أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا الأول قول عمر أن يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح عن بن مسعود مثله وأخرجه احمد مرفوعا واخرج بن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن يندم إذا أذنب فيستغفر ثم لا يعود إليه وسنده ضعيف جدا الثاني أن يبغض الذنب ويستغفر منه كلما ذكره أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل الرابع أن يخلص فيها الخامس أن يصير من عدم قبولها على وجل السادس أن لا يحتاج معها إلى توبة أخرى السابع أن يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة الثامن مثله وزاد وأن يهاجر من أعانه عليه التاسع أن يكون ذنبه بين عينيه العاشر أن يكون وجها بلاقفا كما كان في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية الأقوال من كلام الصوفية بعبارات مختلفة ومعان مجتمعة ترجع إلى ما تقدم وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط الصحة والله أعلم
[6308] قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده واشتهر بذلك وأبو شهاب شيخه اسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير فهو في طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال هذا السند قوله عن عمارة بن عمير فذكر المصنف تصريح الأعمش بالتحديث وتصريح شيخه عمارة وفي رواية أبي أسامة المعلقة بعد هذا وعمارة تيمى من بني تيم اللات بن ثعلبة كوفي من طبقة الأعمش وشيخه الحارث بن سويد تيمي أيضا وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق
#
