فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص110
دار المعرفة - بيروت، 1379
وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك كلمات تقول إذ أويت إلى فراشك قوله إذا أتيت مضجعك أي إذا أردت أن تضطجع ووقع صريحا كذلك في رواية أبي إسحاق المذكورة ووقع في رواية فطر بن خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود والنسائي إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك الحديث نحو حديث الباب وسنده جيد ولكن ثبت ذلك في أثناء حديث آخر سأشير إليه في شرح حديث حذيفة الآتي في الباب بعده وللنسائي من طريق الربيع بن البراء بن عازب قال قال البراء فذكر الحديث بلفظ من تكلم بهؤلاء الكلمات حين يأخذ جنبه من مضجعه بعد صلاة العشاء فذكر نحو حديث الباب قوله فتوضأ وضوءك للصلاة الأمر فيه للندب وله فوائد منها أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق مجاهد قال قال لي بن عباس لا تبيتن إلا على وضوء فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه ورجاله ثقات إلا أبا يحيى القتات هو صدوق فيه كلام ومن طريق أبي مراية العجلي قال من أوى إلى فراشه طاهرا ونام ذاكرا كان فراشه مسجدا وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ ومن طريق طاوس نحوه ويتأكد ذلك في حق المحدث ولا سيما الجنب وهو أنشط للعود وقد يكون منشطا للغسل فيبيت على طهارة كاملة ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به قال الترمذي ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث قوله ثم اضطجع على شقك بكسر المعجمة وتشديد القاف أي الجانب وخص الأيمن لفوائد منها أنه أسرع إلى الانتباه ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم ومنها قال بن الجوزي هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لأن الأول سبب لانحدار الطعام والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة تنبيه هكذا وقع في رواية سعد بن عبيدة وأبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن البراء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما سيأتي قريبا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال الحديث فيستفاد مشروعية هذا الذكر من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله ووقع عند النسائي من رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن البراء وزاد في أوله ثم قال بسم الله اللهم أسلمت نفسي إليك ووقع عند الخرائطي في مكارم الأخلاق من وجه آخر عن البراء بلفظ كان إذا أوى إلى فراشه قال اللهم أنت ربي ومليكي وإلهي لا إله إلا أنت إليك وجهت وجهي الحديث قوله وقل اللهم أسلمت وجهي إليك كذا لأبي ذر وأبي زيد ولغيرهما أسلمت نفسي قيل الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ذاتي وشخصي لك وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ولفظه أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وجمع بينهما أيضا في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري وألجأت ظهري إليك فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات وبالوجه القصد وأبدى القرطبي هذا احتمالا بعد جزمه بالأول قوله أسلمت أي استسلمت وانقدت والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها وقوله وفوضت أمري إليك أي توكلت عليك في أمري كله وقوله وألجأت أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني لأن من
#
