فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص114
دار المعرفة - بيروت، 1379
قوله باسمك أموت يدل على أن الاسم هو المسمى وهو كقوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك هكذا قال جل الشارحين قال واستفدت من بعض المشايخ معنى آخر وهو أن الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له فكل ما صدر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات فكأنه قال باسمك المحيي أحيا وباسمك المميت أموت انتهى ملخصا والمعنى الذي صدرت به أليق وعليه فلا يدل ذلك على أن الاسم غير المسمى ولا عينه ويحتمل أن يكون لفظ الاسم هنا زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما قوله وإذا قام قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا قال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي يزول معها التنفس وسمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها قاله في النهاية ويحتمل أن يكون المراد بالموت هنا السكون كما قالوا ماتت الريح أي سكنت فيحتمل أن يكون أطلق الموت على النائم بمعنى إرادة سكون حركته لقوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه قاله الطيبي قال وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية والجهل وقال القرطبي في المفهم النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث الآخر الذي فيه وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وينتظم معه قوله وإليه النشور أي وإليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة قلت والحديث الذي أشار إليه سيأتي مع شرحه قريبا قوله وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد إلا ماتة يقال نشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا قوله تنشرها تخرجها كذا ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بذلك وذكرها بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج وهي قراءة الكوفيين وبن عامر واخرج من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ننشرها أي نحييها وذكرها بالراء من أنشرها أي أحياها ومنه ثم إذا شاء انشره وهي قراءة أهل الحجاز وأبي عمرو قال والقراءتان متقاربتان في المعنى وقرئ في الشاذ بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضا وبضم التحتانية معهما أيضا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمعت البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا ح وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء والأول أصوب وإلا لكان موافقا للرواية الأولى من كل جهة ولأحمد عن عفان عن شعبة أمر رجلا من الأنصار وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في الباب قبله تنبيهان الأول لشعبة في هذا الحديث شيخ آخر أخرجه النسائي من طريق غندر عنه عن مهاجر أبي الحسن عن البراء وغندر من أثبت الناس في شعبة ولكن لا يقدح ذلك في رواية الجماعة عن شعبة فكأن لشعبة فيه شيخين الثاني وقع في رواية شعبة عن أبي إسحاق في هذا الحديث عن البراء لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك وهذا القدر من الحديث مدرج لم يسمعه
#
