فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص121
دار المعرفة - بيروت، 1379
فلما استأذن هما أن يلبسا فقال كما أنتما إني أخبرت أنك جئت تطلبين فما حاجتك قالت بلغني أنه قدم عليك خدم فأحببت أن تعطيني خادما يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شق علي قال فما جئت تطلبين أحب إليك أو ما هو خير منه قال علي فغمزتها فقلت قولي ما هو خير منه أحب إلي قال فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه فذكر التسبيح وفي رواية علي بن أعبد فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها ويحمل على أنه فعل ذلك أولا فلما تآنست به دخل معهما في الفراش مبالغة منه في التأنيس وزاد في رواية علي بن أعبد فقال ما كان حاجتك أمس فسكتت مرتين فقلت أنا والله أحدثك يا رسول الله فذكرته له ويجمع بين الروايتين بأنها أولا استحيت فتكلم علي عنها فأنشطت للكلام فأكملت القصة واتفق غالب الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم جاء إليهما ووقع في رواية شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة بن ربعي عن علي عند أبي داود وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلق علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أتى بكما قال علي شق علينا العمل فقال ألا أدلكما وفي لفظ جعفر فقال علي لفاطمة ائت أباك فاسأليه أن يخدمك فأتت أباها حين أمست فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت أسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت أباك فذكر مثله حتى إذا كانت الليلة الثالثة قال لها علي امشي فخرجا معا الحديث وفيه ألا أدلكما على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضا إن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وبيدها أثر الطحن من قطب الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل أن تكون قصة أخرى فقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي بن عبد المطلب قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح إثر كل صلاة ولم يذكر قصة التسبيح عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع في تهذيب الطبري من طريق أبي أمامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال اصبري يا فاطمة إن خير النساء التي نفعت أهلها قوله فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما سألتماني وللقطان نحوه وفي رواية السائب ألا أخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل قوله إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما هذا شك من سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر بقوله إذا أخذتما مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا أخذتما مضاجعكما من الليل وجزم في رواية السائب بقوله إذا أويتما إلى فراشكما وزاد في رواية تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد إلا دخل الجنة وصححه الترمذي وبن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل إن كان حديث السائب عن علي محفوظا أن يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما قريبا معا ثم وجدت الحديث في تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا وفاطمة إذا أخذا مضاجعهما بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق الحديث فظهر أن الحديث في قصة علي وفاطمة وأن من لم يذكرهما من الرواة
#
