فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص196
دار المعرفة - بيروت، 1379
البخاري شيء يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله اعلم
(قوله باب الدعاء للمشركين)
تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه الجمع بين الترجمتين والدعاء على المشركين والدعاء للمشركين وأنه باعتبارين وحكى بن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء قال والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز وإنما النهي عن ذلك في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام ويحتمل في التوفيق بينهما أن الجواز حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد بالهداية يرشد إلى أن المراد بالمغفرة في قوله في الحديث الآخر اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لأن ذنب الكفر لا يمحى أو المراد بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم
#
