فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص200
دار المعرفة - بيروت، 1379
(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب
لهم فينا)
أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة في قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي آخره رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو حديث الباب فقال مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه أن الداعي إذا كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء الكافرين إلا في ضلال وقوله
[6401] هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها وهو ضد الرفق
(قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء)
ذكر فيه حديث أبي هريرة إذا امن القاريء فأمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة والمراد بالقاريء هنا الإمام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل ان يكون المراد بالقاريء أعم من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث منها حديث عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين رواه بن ماجة وصححه بن خزيمة وأخرجه بن ماجة أيضا من حديث بن عباس بلفظ ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين وأخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على رجل قد ألح في الدعاء فقال أوجب إن ختم فقال بأي شيء قال بآمين فأتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير يقول آمين مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الإمام بالتأمين في كتاب الصلاة ما في آمين من اللغات واختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة
#
