فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص24
دار المعرفة - بيروت، 1379
وبعده ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول أولى فإن عمر قامت عنده أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يحجبهن فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ذلك مشقة فأذن لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن قالوا فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن وإن كن مستترات إلا فيما دعت الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا حدثن جلسن للناس من وراء الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقا إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول لا بد من ذلك وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره تنبيه حكى بن التين عن الداودي أن قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس الجلابيب وتعقب بأن إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من جملة الحجاب
(قوله باب الاستئذان من أجل البصر)
أي شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه لا يحل لامرىء مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن فإن فعل فقد دخل أي صار في حكم الداخل وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا إذن وأخرج البخاري أيضا عن عمر من قوله من ملأ عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق
[6241] قوله سفيان قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة فيقول فلان عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن وقوله حفظته كما أنك ها هنا هو قول سفيان وليس في ذلك تصريح بأنه سمعه من الزهري لكن قد أخرج مسلم والترمذي الحديث المذكور من طرق عن سفيان فقالوا عن الزهري ورواه الحميدي وبن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق بن أبي
#
