فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص238
دار المعرفة - بيروت، 1379
والأول المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالإشارة بقوله هذا الإنسان إلى النقطة الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو خارج أمله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على سبيل المثال لا أن المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث أنس بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك أن الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء الأولى للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا إنسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان على التمثيل قوله وهذه الخطط بالضم فيهما أيضا وفي رواية المستملي والسرخسي وهذه الخطوط قوله الأعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ما يقابل النقدين والمراد هنا الأول قوله نهشه بالنون والشين المعجمة أي أصابه واستشكلت هذه الإشارات الأربع مع أن الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني بأن للخط الداخل اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الإنسان والخارج أمله والمراد بالأعراض الآفات العارضة له فإن سلم من هذا لم يسلم من هذا وإن سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الأجل والحاصل أن من لم يمت بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والاهلاك
[6418] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه قوله همام هو بن يحيى وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي قوله عن إسحاق في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق وهو بن أخي أنس لأمه قوله خطوطا قد فسرت في حديث بن مسعود قوله فبينما هو كذلك في رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه عن إسحاق سياق المتن أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما هذا هذا مثل بن آدم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت وإنما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الإنسان والرابع الآفات وقد أخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا بن آدم وهذا أجله ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال وثم أمله وثم أجله أي إن أجله أقرب إليه من أمله قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد قلت أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل عنه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه آخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا أمله والأحاديث متوافقة على ان الاجل أقرب من الأمل
#
