شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص271

دار المعرفة - بيروت، 1379

والكثير وفي الحديث أيضا الحث على وفاء الديون وأداء الأمانات وجواز استعمال لو عند تمني الخير وتخصيص الحديث الوارد عن استعمال لو على ما يكون في أمر غير محمود شرعا وادعى المهلب أن قوله في رواية الأحنف عن أبي ذر أتبصر أحدا قال فنظرت ما عليه من الشمس الحديث أنه ذكر للتمثيل في تعجيل إخراج الزكاة وأن المراد ما أحب أن أحبس ما أوجب الله علي إخراجه بقدر ما بقي من النهار وتعقبه عياض فقال هو بعيد في التأويل وإنما السياق بين في أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبهه على عظم أحد ليضرب به المثل في أنه لو كان قدره ذهبا ما أحب أن يؤخر عنده إلا لما ذكر من الإنفاق والإرصاد فظن أبو ذر أنه يريد أن يبعثه في حاجة ولم يكن ذاك مرادا إذ ذاك كما تقدم وقال القرطبي إنما استفهمه عن رؤيته ليستحضر قدره حتى يشبه له ما أراد بقوله إن لي مثله ذهبا وقال عياض قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى وقد يحتج به من يفضل الغنى على الفقر ومأخذ كل منهما واضح من سياق الخبر وفيه الحض على إنفاق المال في الحياة وفي الصحة وترجيحه على إنفاقه عند الموت وقد مضى فيه حديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح وذلك أن كثيرا من الأغنياء يشح بإخراج ما عنده ما دام في عافية فيأمل البقاء ويخشى الفقر فمن خالف شيطانه وقهر نفسه إيثارا لثواب الآخرة فاز ومن بخل بذلك لم يأمن الجور في الوصية وإن سلم لم يأمن تأخير تنجيز ما أوصى به أو تركه أو غير ذلك من الآفات ولا سيما إن خلف وارثا غير موفق فيبذره في أسرع وقت ويبقى وباله على الذي جمعه والله المستعان

(قوله باب بالتنوين الغنى غنى النفس)

أي سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره والغنى بكسر أوله مقصور وقد مد في ضرورة الشعر وبفتح أوله مع المد هو الكفاية قوله وقال الله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين إلى قوله هم لها عاملون في رواية أبي ذر إلى عاملون وهذه رأس الآية التاسعة من ابتداء الآية المبدأ بها هنا والآيات التي بين الأولى والثانية وبين الأخيرة والتي قبلها اعترضت في وصف المؤمنين والضمير في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا للمذكورين في قوله نمدهم والمراد به من ذكر قبل ذلك في قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمعنى أيظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا إن ظنوا ذلك أخطئوا بل هو استدراج كما قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما والإشارة في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا أي من الاستدراج المذكور وأما قوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو ايمان والى ذلك أشار بن عيينة في تفسيره بقوله لم يعملوها لا بد أن يعملوها وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضا السدي وجماعة فقالوا المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل موتهم لتحق عليهم كلمة العذاب ثم مناسبة الآية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية