شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص280

دار المعرفة - بيروت، 1379

[6450] قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج قوله عن أنس في رواية همام عن قتادة كنا نأتي أنس بن مالك وسيأتي في الباب الذي بعده قوله على خوان بكسر المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة قوله وما أكل خبزا مرققا حتى مات قال بن بطال تركه عليه الصلاة والسلام الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة والمال إنما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المال من هذا الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ الدنيا ويؤيده حديث بن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريما أخرجه بن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله أعلم الحديث الخامس

[6451] قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه وهو بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما والبخاري يسميه وقل أن كناه قوله وما في بيتي شيء إلخ لا يخالف ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا لأن مراده بالشيء المنفي ما تخلف عنه مما كان يختص به وأما الذي أشارت إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان قوله يأكله ذو كبد شمل جميع الحيوان وانتفى جميع المأكولات قوله إلا شطر شعير المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق قوله في رف لي قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه قلت والأول أقرب للمراد قوله فأكلت منه حتى طال علي فكلته بكسر الكاف ففني أي فرغ قال بن بطال حديث عائشة هذا في معنى حديث أنس في الأخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة قلت إنما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر بما عنده فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في سبيل الله تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طاريء أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه وقد روى البيهقي من وجه آخر عن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه وأما قولها فكلته ففني قال بن بطال فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوما للعلم بكيله وأن الطعام غير المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره قلت في تعميم كل الطعام بذلك نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع مثل ذلك في حديث جابر الذي أذكره آخر الباب ووقع مثل ذلك في مزود أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي العالية عن أبي هريرة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات فقلت ادع لي فيهن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية