فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص285
دار المعرفة - بيروت، 1379
عادتهم عرف أن الحجر واحد الحجارة وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا فإذا خوى بطنه لم يمكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أكبر فيربطها على بطنه وتشد بعصابة فوقها فتعتدل قامته بعض الاعتدال والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك قلت سبقه إلى الإنكار المذكور أبو حاتم بن حبان في صحيحه فلعله أشار إلى الرد عليه وقد ذكرت كلامه وتعقبه في باب التنكيل لمن أراد الوصال من كتاب الصيام قوله ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة قوله فمر أبو بكر فسألته عن آية ما سألته إلا ليشبعني بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني ليستتبعني بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن أتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية روح وأكثر الرواة قوله فمر ولم يفعل أي الإشباع أو الاستتباع قوله حتى مر بي عمر يشير إلى أنه استمر في مكانه بعد ذهاب أبي بكر إلى أن مر عمر ووقع في قصة عمر من الاختلاف في قوله ليشبعني نظير ما وقع في التي قبلها وزاد في رواية أبي حازم فدخل داره وفتحها علي أي قرأ الذي استفهمته عنه ولعل العذر لكل من أبي بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما أراده ولكن لم يكن عندهما إذ ذاك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من الزيادة أن عمر تأسف على عدم إدخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت له وقلت له ولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه قال عمر والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم فإن فيه إشعارا بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من كنايته بذلك عن طلب ما يأكل وقد استنكر بعض مشايخنا ثبوت هذا عن أبي هريرة لاستبعاد مواجهة أبي هريرة لعمر بذلك وهو استبعاد مستبعد قوله ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي استدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوي الحمل على الثاني قوله وما في وجهي كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه ووقع في رواية علي بن مسهر وروح وعرف ما في وجهي أو نفسي بالشك قوله ثم قال لي يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر وفي رواية روح فقال أبا هر فأما النصب فواضح وأما الرفع فهو على لغة من لا يعرف لفظ الكنية أو هو للاستفهام أي أنت أبو هر وأما قوله هر فهو بتشديد الراء وهو من رد الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا فعلى هذا يسكن ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو هريرة أي أنت أبو هريرة وقد ذكرت توجيهه قبل قوله قلت لبيك رسول الله كذا فيه بحذف حرف النداء ووقع في رواية علي بن مسهر فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك قوله الحق بهمزة وصل وفتح المهملة أي اتبع قوله ومضى فاتبعته زاد في رواية علي بن مسهر فلحقته قوله فدخل زاد علي بن مسهر إلى أهله قوله فأستأذن بهمزة بعد الفاء والنون مضمومة فعل متكلم وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق ووقع في رواية علي بن مسهر ويونس وغيرهما فاستأذنت قوله فأذن لي فدخل كذا فيه وهو إما تكرار لهذه اللفظة لوجود الفصل أو التفات ووقع في رواية علي بن مسهر فدخلت وهي واضحة قوله
#
