فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص54
دار المعرفة - بيروت، 1379
من صاحب الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي إنما هو في حق من يقوم الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له ثم ذكر بن الحاج من المفاسد التي تترتب على استعمال القيام أن الشخص صار لا يتمكن فيه من التفصيل بين من يستحب إكرامه وبره كأهل الدين والخير والعلم أو يجوز كالمستورين وبين من لا يجوز كالظالم المعلن بالظلم أو يكره كمن لا يتصف بالعدالة وله جاه فلولا اعتياد القيام ما احتاج أحد أن يقوم لمن يحرم إكرامه أو يكره بل جر ذلك إلى ارتكاب النهي لما صار يترتب على الترك من الشر وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع وإلى ذلك أشار بن عبد السلام ونقل بن كثير في تفسيره عن بعض المحققين التفصيل فيه فقال المحذور أن يتخذ ديدنا كعادة الأعاجم كما دل عليه حديث أنس وأما إن كان لقادم من سفر أو لحاكم في محل ولايته فلا بأس به قلت ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة بن الحاج كالتهنئة لمن حدثت له نعمة أو لإعانة العاجز أو لتوسيع المجلس أو غير ذلك والله أعلم وقد قال الغزالي القيام على سبيل الإعظام مكروه وعلى سبيل الإكرام لا يكره وهذا تفصيل حسن قال بن التين قوله في هذه الرواية حكمت فيهم بحكم الملك ضبطناه في رواية القابسي بفتح اللام أي جبريل فيما أخبر به عن الله وفي رواية الأصيلي بكسر اللام أي بحكم الله أي صادفت حكم الله
(قوله باب المصافحة)
هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وقد أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه تمام تحيتكم بينكم المصافحة وأخرج المصنف في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح من طريق حميد عن أنس رفعه قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيانا بالمصافحة وفي جامع بن وهب من هذا الوجه وكانوا أول من أظهر المصافحة قوله وقال بن مسعود علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه سقط هذا التعليق من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وسيأتي موصولا في الباب الذي بعده قوله وقال كعب بن مالك دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله
#
