شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص74

دار المعرفة - بيروت، 1379

البحر في رواية الليث يركبون هذا البحر الأخضر وفي رواية حماد بن زيد يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشيء هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شيء وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه والراجح أن المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا إنما يكون في وسطه قيل المراد وسطه وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لأن البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال والماء في الأصل لا لون له وإنما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه وقال غيره إن الذي يقابله السماء وقد أطلقوا عليها الخضراء لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من نسل العرب يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والأحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه بعثت إلى الأسود والأحمر قوله ملوكا على الأسرة كذا للأكثر ولأبي ذر ملوك بالرفع قوله أو قال مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق يعني راويه عن أنس ووقع في رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك وفي رواية أبي طوالة مثل الملوك على الأسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه مثلهم كمثل الملوك على الأسرة وهذا الشك من إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته بالمعنى كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما سقته وأسوقه قال بن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة على سرر متقابلين وقال على الارائك متكئون والأرائك السرر في الحجال وقال عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الأسرة قلت وفي هذا الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع قوله فقلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في رواية الليث وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير بن الأسود فقلت يا رسول الله أنا منهم قال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها جازما بذلك قوله ثم وضع رأسه فنام في رواية الليث ثم قام ثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد فقال ذلك مرتين أو ثلاثة وكذا في رواية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية