شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص93

دار المعرفة - بيروت، 1379

بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبني ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا أنفق ماله في البنيان وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أطين حائطا فقال الأمر أعجل من ذلك وصححه الترمذي وبن حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد أخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا أي إلا ما لا بد منه ورواته موثقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني

[6302] قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يكنني بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته وأكننته أسررته قوله ما أعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي وإشارة إلى خفة مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر إنما هو في بيت الشعر وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين والمدر

[6303] قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة مثل كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس الغرس كالبناء لأن من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للإثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم أن في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم ولا شك أن في الغرس من الأجر من أجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وإن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى أعلم قوله فذكرته لبعض أهله لم أقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي قال ما وضعت لبنة إلخ قبل أن يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى أن يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل أن يكون بناؤه بيتا من قصب أو شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهى من بيته قال بن بطال يؤخذ من جواب سفيان أن العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان أنه ينبغي لسامعهما أن يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان فهم من قول بعض أهل بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية