فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص96
دار المعرفة - بيروت، 1379
الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث أبي هريرة إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للإجابة ولها شروط أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث فأنى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها ألا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك
(قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة)
كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها للآية الإشارة إلى أن بعض الدعاء لا يستجاب عينا
[6304] قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم أرها عند الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي الباب فاستجيب له قوله وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد إن شاء الله أن أختبئ وزيادة إن شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وإني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في محل نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة وأنواعها في أول كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وظاهره أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم وأما الدعوات الخاصة فمنها
#
