فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص99
دار المعرفة - بيروت، 1379
فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى أن من شرط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب وإلا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه قال إبليس يا رب لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله تعالى وعزتي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي وذكر السبعين للمبالغة وإلا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد مرفوعا أن عبدا أذنب ذنبا فقال رب إني أذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث وفي آخره علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك
[6306] قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة إلا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث قال النسائي حسين المعلم أثبت من الوليد بن ثعلبة وأعلم بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز أن يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين والله أعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبة أبيه وليس لشداد في البخاري إلا هذا الحديث الواحد قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور قوله أن يقول أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي إن سيد الاستغفار أن يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد ألا أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة من قال حين يصبح اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني قوله وأنا عبدك قال الطيبي يجوز أن تكون مؤكدة ويجوز أن تكون مقدرة أي أنا عابد لك ويؤيده عطف قوله وأنا على عهدك قوله وأنا على عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد أنا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل أن يريد أنا مقيم على ما عهدت إلي من أمرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والأجر واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى وقال بن بطال قوله وأنا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه
#
