فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص148
دار المعرفة - بيروت، 1379
هو رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب به المثل وقيل المعنى أن الشخص في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه وقيل أصله أن الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك برأسه ما واجهه وللدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك صكة عمي ساعة من النهار تسميها العرب وهو نصف النهار أو قريبا منه قوله فجلست حوله في رواية الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك وفي رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بنون ومعجمة وموحدة أي لم أتعلق بشيء غير ما كنت فيه والمراد سرعة خروج عمر قوله أن خرج أي من مكانه إلى جهة المنبر وفي رواية مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر أي يقصده قوله ليقولن العشية مقالة أي عمر قوله لم يقلها منذ استخلف في رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله قوله ما عسيت في رواية الإسماعيلي ما عسى قوله أن يقول ما لم يقل قبله زاد سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت قيل أراد بن عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور استقرت قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي أي بقرب موتي وهو من الأمور التي جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في رواية أبي معشر المشار إليها قبل ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل سعيد بن المسيب في الموطإ أن عمر لما صدر من الحج دعا الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر قوله إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول قوله فكان مما في رواية الكشميهني فيما قوله آية الرجم تقدم القول فيها في الباب الذي قبله قال الطيبي آية الرجم بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل الله ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو كثير قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك قوله فأخشى في رواية معمر وإني خائف قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ذلك إلى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن بن عباس أن عمر قال سيجيء قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وإن ناسا يقولون ما بال الرجم وإنما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطإ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم قوله والرجم في كتاب الله حق أي في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا قوله إذا قامت البينة أي بشرطها قوله إذا أحصن أي كان بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة في رواية معمر الحمل أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا
#
