فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص163
دار المعرفة - بيروت، 1379
والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل به على أن السيد يقيم الحد على من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص وأما العبد فبالإلحاق وقد اختلف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيمها إلا الإمام أو من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي والثوري لا يقيم السيد إلا حد الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن حزم فقال بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة وقال آخرون يقيمها السيد ولو لم يأذن له الإمام وهو قول الشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها سيدها فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الإمام وبه قال مالك إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب واحتج للمالكية بأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيدعي عليه السرقة لئلا يعتق فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة وأخذ بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة المذكورة وحجة الجمهور حديث علي المشار إليه قبل وهو عند مسلم والثلاثة وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك وتمسك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إن كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد منافاة لذلك وقال بن العربي في قول مالك إن كانت الأمة ذات زوج لم يحدها الإمام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل والماء الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع يعني حديث علي المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها وقد وقع في بعض طرقه من أحصن منهم ومن لم يحصن قوله ثم بيعوها ولو بضفير بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول زاد يونس وبن أخي الزهري والزبيدي ويحيى بن سعيد كلهم عن بن شهاب عند النسائي والضفير الحبل وهكذا أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها عمار بن أبي فروة عن محمد بن مسلم وهو بن شهاب الزهري عند النسائي وبن ماجه لكن خالف في الإسناد فقال إن محمد بن مسلم حدثه أن عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها وقال في آخره ولو بضفير والضفير الحبل وقوله والضفير الحبل مدرج في هذا الحديث من قول الزهري على ما بين في رواية القعنبي عن مالك عند مسلم وأبي داود فقال في آخره قال بن شهاب والضفير الحبل وكذلك ذكره الدارقطني في الموطآت منسوبا لجميع من روى الموطأ إلا بن مهدي فإن ظاهر سياقه أنه أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر قوله والضفير الحبل كما في رواية الباب قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة لم يختلف في رواية مالك في هذا وكذا في رواية صالح بن كيسان وبن عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن الزهري عند النسائي وكذا في رواية معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد عند النسائي ولفظه ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة ولم يقل قال بن شهاب وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج أيضا في رواية محمد بن أبي فروة عن الزهري في حديث عائشة عند النسائي والصواب التفصيل وأما
#
