فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص225
دار المعرفة - بيروت، 1379
قصاص فعاقبوا وقيل إلى قوله فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقيل إلى قوله والسن بالسن في قوله وكتبنا عليهم فيها بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يرفعه وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن الربيع مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالقصاص ثم قال أتكسر سن الربيع ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على التخيير بينه وبين الدية أو العفو وقيل لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش وبهذا جزم الطيبي فقال لم يقله ردا للحكم بل نفى وقوعه لما كان له عند الله من اللطف به في أموره والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم العفو وقد وقع الأمر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو وأن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق على المستحق عليه وإثبات القصاص بين النساء في الجراحات وفي الأسنان وفيه الصلح على الدية وجريان القصاص في كسر السن ومحله فيما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطا فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلا قال أبو داود في السنن قلت لأحمد كيف فقال يبرد ومنهم من حمل الكسر في هذا الحديث على القلع وهو بعيد من هذا السياق
(قوله باب دية الأصابع)
أي هل مستوية أو مختلفة
[6895] قوله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام في رواية النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة الإبهام والخنصر وحذف لفظة يعني وزاد في رواية عنه عشر عشر ولعلي بن الجعد عن شعبة عن الإسماعيلي وأشار إلى الخنصر والإبهام وللإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة ديتهما سواء ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء ولأبي داود والترمذي من طريق يزيد النحوي عن عكرمة بلفظ الأسنان والأصابع سواء وفي لفظ أصابع اليدين والرجلين سواء وأخرج بن أبي عاصم من رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال بعثه مروان إلى بن عباس يسأله عن الأصابع فقال قضى النبي صلى الله عليه وسلم في اليد خمسين وكل أصبع عشر وكذا في كتاب عمرو بن حزم عند مالك في الأصابع عشر عشر وسأذكر سنده ولابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل وفرقه أبو داود حديثين وسنده جيد قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع
#
