شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص252

دار المعرفة - بيروت، 1379

وماتت الأم ولم ينفصل قال بن دقيق العيد ويحتاج من قال ذلك إلى تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه قلت وقع في حديث بن عباس عند أبي داود فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فهذا صريح في الانفصال ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري ففي رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الماضية في الطب فأصاب بطنها وهي حامل فقتل ولدها في بطنها وفي رواية مالك في هذا الباب فطرحت جنينها واستدل به على أن الحكم المذكور خاص بولد الحرة لأن القصة وردت في ذلك وقوله في إملاص المرأة وإن كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة وقد تصرف الفقهاء في ذلك فقال الشافعية الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم بإسلامه ولم يتعرض لجنين محكوم بتهوده أو تنصره ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وليس هذا من الحديث وفيه أن القتل المذكور لا يجري مجرى العمد والله أعلم واستدل به على ذم السجع في الكلام ومحل الكراهة إذا كان ظاهر التكلف وكذا لو كان منسجما لكنه في إبطال حق أو تحقيق باطل فأما لو كان منسجما وهو في حق أو مباح فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحب مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة كما وقع لمثل القاضي الفاضل في بعض رسائله أو إقلاع عن معصية كما وقع لمثل أبي الفرج بن الجوزي في بعض مواعظه وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقا لعظم بلاغته وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا والله أعلم

(قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد)

ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله من وجهين قال الإسماعيلي هكذا ترجم أن العقل على الوالد وعصبة الوالد وليس في الخبر إيجاب العقل على الوالد فإن أراد الوالدة التي كانت هي الجانية فقد يكون الحكم عليها فإذا ماتت أو عاشت فالعقل على عصبتها انتهى والمعتمد ما قال بن بطال مراده أن عقل المرأة المقتولة على والد القاتلة وعصبته قلت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية