فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص257
دار المعرفة - بيروت، 1379
أعم من أن يكون صاحبها أو أجنبيا وهذا الأثر وصل بعضه بن أبي شيبة من طريق شعبة سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها فقال يضمن وقال حماد لا يضمن قوله وقال شريح هو بن الحارث القاضي المشهور قوله لا يضمن ما عاقبت أي الدابة أن يضربها فتضرب برجلها وصله بن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح قال يضمن السائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت قال إذا ضربها رجل فأصابته وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وزاد أو رأسها إلا أن يضربها رجل فتعاقبه فلا ضمان قوله وقال الحكم أي بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر هو الكوفي أحد فقهائهم وحماد هو بن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة أيضا قوله إذا ساق المكاري بكسر الراء وبفتحها أيضا قوله حمارا عليه امرأة فتخر بالخاء المعجمة أي تسقط قوله لا شيء عليه أي لا ضمان قوله وقال الشعبي إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلا لم يضمن وصلها سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن عامر وهو الشعبي قال إذا ساق الرجل الدابة وأتعبها فأصابت إنسانا فهو ضامن فإن كان خلفها مترسلا أي يمشي على هينته فليس عليه ضمان فيما أصابت قال بن بطال فرق الحنفية فيما أصابت الدابة بيدها أو رجلها فقالوا لا يضمن ما أصابت برجلها وذنبها ولو كانت بسبب ويضمن ما أصابت بيدها وفمها فأشار البخاري إلى الرد بما نقله عن أئمة أهل الكوفة مما يخالف ذلك وقد احتج لهم الطحاوي بأنه لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب بخلاف اليد والفم واحتج برواية سفيان بن حسين الرجل جبار وقد غلطه الحفاظ ولو صح فاليد أيضا جبار بالقياس على الرجل وكل منهما مقيد بما إذا لم يكن لمن هي معه مباشرة ولا تسبب ويحتمل أن يقال حديث الرجل جبار مختصر من حديث العجماء جبار لأنها فرد من أفراد العجماء وهم لا يقولون بتخصيص العموم بالمفهوم فلا حجة لهم فيه وقد وقع في حديث الباب زيادة والرجل جبار أخرجه الدارقطني من طريق آدم عن شعبة وقال تفرد آدم عن شعبة بهذه الزيادة وهي وهم وعند الحنفية خلاف فقال أكثرهم لا يضمن الراكب والقائد في الرجل والذنب إلا إن أوقفها في الطريق وأما السائق فقيل ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها والراجح عندهم لا يضمن النفحة وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الفم فإنه يمنعها باللجام وكذا قال الحنابلة
[6913] قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومحمد بن زيادة هو الجمحي والسند بصريون قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة عن محمد بن زيادة سمعت أبا هريرة قوله العجماء عقلها جبار في رواية حامد البلخي عن أبي زيد عن شعبة جرح العجماء جبار أخرجه الإسماعيلي ووقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار وكذا في حديث كثير بن عبد الله المزني عند بن ماجه وفي حديث عبادة بن الصامت عنده وقال شيخنا في شرح الترمذي وليس ذكر الجرح قيدا وإنما المراد به إتلافها بأي وجه كان سواء كان بجرح أو غيره والمراد بالعقل الدية أي لا دية فيما تتلفه وقد استدل بهذا الإطلاق من قال لا ضمان فيما أتلفت البهيمة سواء كانت منفردة أو معها أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول الظاهرية واستثنوا ما إذا كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل إذا كان راكبا كأن يلوي عنانها فتتلف
#
