شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص279

دار المعرفة - بيروت، 1379

لا ينبغي غيره وقال عياض احتج به بعضهم على جواز أخذ الزكاة في عروض التجارة وفيه بعد والراجح أن العقال لايؤخذ في الزكاة لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعا للفريضة التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال النووي يصح قدر قيمة العقال في زكاة النقد وفي المعدن والركاز والمعشرات وزكاة الفطر وفيما لو وجبت سن فأخذ الساعي دونه وفيما إذا كانت الغنم سخالا فمنع واحدة وقيمتها عقال قال وقد رأيت كثيرا ممن يتعانى الفقه يظن أنه لا يتصور وإنما هو للمبالغة وهو غلط منه وقد قال الخطابي حمله بعضهم على زكاة العقال إذا كان من عروض التجارة وعلى الحبل نفسه عند من يجيز أخذ القيم وللشافعي قول إنه يتخير بين العرض والنقد قال وأظهر من ذلك كله قول من قال إنه يجب أخذ العقال مع الفريضة كما جاء عن عائشة كان من عادة المتصدق أن يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل وهكذا جاء عن الزهري وقال غيره في قول أبي بكر لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية عن حمله على المبالغة وحاصله أنهم متى منعوا شيئا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قل فقد منعوا شيئا واجبا إذ لا فرق في منع الواجب وجحده بين القليل الكثير قال وهذا يغنى عن جميع التقادير والتأويلات التي لا يسبق الفهم إليها ولا يظن بالصديق أنه يقصد إلى مثلها قلت الحامل لمن حمله على المبالغة أن الذي تمثل به في هذا المقام لابد وأن يكون من جنس ما يدخل في الحكم المذكور فلذلك حملوه على المبالغة والله أعلم قوله فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أي ظهر له عن صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم في كتاب الإيمان الاجتهاد في النوازل وردها إلى الأصول والمناظرة على ذلك والرجوع إلى الراجح والأدب في المناظرة بترك التصريح بالتخطئة والعدول إلى التلطف والأخذ في إقامة الحجة إلى أن يظهر للمناظر فلو عاند بعد ظهورها فحينئذ يستحق الإغلاظ بحسب حاله وفيه الحلف على الشيء لتأكيده وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام وأما من كان مقرى بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفر بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح القفال واستدل بحديث الباب فادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو أني رسول الله كذا قال وهي غفلة عظيمة فالحديث في صحيحي البخاري ومسلم في كتاب الإيمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا إله إلا الله هنا التلفظ بالشهادتين لكونها صارت علما على ذلك ويؤيده ورودهما صريحا في الطرق الأخرى واستدل بها على أن الزكاة لا تسقط عن المرتد وتعقب بأن المرتد كافر والكافر لا يطالب بالزكاة وإنما يطالب بالإيمان وليس في فعل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية