شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص287

دار المعرفة - بيروت، 1379

في حال المحاربة يقول ذلك وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثرا فخشي في هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره نصا صريحا وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكني ولا يعرض ولا يوري وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه ولذلك استدل بقوله الحرب خدعة قوله فوالله لأن أخر بكسر الخاء المعجمة أي أسقط قوله من السماء زاد أبو معاوية والثوري في روايتهما إلى الأرض أخرجه أحمد عنهما وسقطت للمصنف في علامات النبوة ولم يسق مسلم لفظهما ووقع في رواية يحيى بن عيسى أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق قوله فيما بيني وبينكم في رواية يحيى بن عيسى عن نفسي وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عن علي قام فينا علي عند أصحاب النهر فقال ما سمعتموني أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوا به وما سمعتموني أحدث في غير ذلك ويستفاد من هذه الرواية معرفة الوقت الذي حدث فيه علي بذلك والسبب أيضا قوله فإن الحرب خدعة في رواية يحيى بن عيسى فإنما الحرب خدعة وقد تقدم في كتاب الجهاد أن هذا أعني الحرب خدعة حديث مرفوع وتقدم ضبط خدعة هناك ومعناها قوله سيخرج قوم في آخر الزمان كذا وقع في هذه الرواية وفي حديث أبي برزة عند النسائي يخرج في آخر الزمان قوم وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح بن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين قوله أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير السن هكذا في أكثر الروايات ووقع هنا للمستملي والسرخسي حداث بضم أوله وتشديد الدال قال في المطالع معناه شباب جمع حديث السن أو جمع حدث قال بن التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار وتقدم في التفسير حداث مثل هذا اللفظ لكنه هناك جمع على غير قياس والمراد سمار يتحدثون قاله في النهاية وتقدم في علامات النبوة بلفظ حدثاء بوزن سفهاء وهو جمع حديث كما تقدم تقريره والأسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب قوله سفهاء الأحلام جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم رديئة قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل قلت ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة قوله يقولون من خير قول البرية تقدم في علامات النبوة وفي آخر فضائل القرآن قول من قال إنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن قلت ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد القول الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك كقولهم لا حكم إلا لله في جواب علي كما سيأتي وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند الطبري قال خرجنا مع علي فذكر الحديث وفيه يخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا تجاوز حلوقهم وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أبي داود والطبراني يحسنون القول ويسيئون الفعل ونحوه في حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد وفي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية