فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص295
دار المعرفة - بيروت، 1379
وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم قوله تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم فيهم رجل مخرج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى وهو الناقص وله من رواية زيد بن وهب عن علي وغاية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي حبشية وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سخلة سبع وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فأما الطبي فهو بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة وهي الثدي وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود والأول أقوى وقد ذكر صلى الله عليه وسلم للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد فقام رجل فقال يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة قال يحلقون رؤوسهم فيهم ذو ثدية وفي حديث أنس عن أبي سعيد هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قيل يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق هكذا أخرجه الطبري وعند أبي داود بعضه قوله يخرجون على خير فرقة من الناس كذا للأكثر هنا وفي علامات النبوة وفي الأدب حين بكسر المهملة وآخره نون وفرقة بضم الفاء ووقع في رواية عبد الرزاق عند أحمد وغيره حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة ووقع للكشميهني في هذه المواضع على خير بفتح المعجمة وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والأول المعتمد وهو الذي عند مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول أن عند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وفي لفظ له يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما طائفة مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق وفي لفظ له يخرجون في فرقة من الناس يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق وفيه فقال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق وفي رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق وفي رواية أنس عن أبي سعيد عند أبي داود من قاتلهم كان أولى بالله منهم قوله قال أبو سعيد هو متصل بالسند المذكور قوله أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كذا هنا باختصار وفي رواية شعيب ويونس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة وفي رواية أفلح بن عبد الله حضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وأشهد أن عليا قتلهم في رواية شعيب أن علي بن أبي طالب قاتلهم وكذا وقع في رواية الأوزاعي ويونس قاتلهم ووقع في رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان ونسبة قتلهم لعلي لكونه كان القائم في ذلك وقد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن علي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولفظه فأينما لقيتموهم فاقتلوهم وقد ذكرت شواهده ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه إن في أمتي أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي فاقتلوهم أخرجه الطبري
#
