شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص314

دار المعرفة - بيروت، 1379

إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمره به أي ما يأمره به من له قدرة على إيقاع الشر به أي لأنه لا يقدر على الامتناع من الترك كما لا يقدر المكره على الامتناع من الفعل فهو في حكم المكره قوله وقال الحسن أي البصري التقية إلى يوم القيامة وصله عبد بن حميد وبن أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي عن الحسن البصري قال التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه كان لا يجعل في القتل تقية ولفظ عبد بن حميد إلا في قتل النفس التي حرم الله يعني لا يعذر من أكره على قتل غيره لكونه يؤثر نفسه على نفس غيره قلت ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وقية بوزن حمزة فعلة من الوقاية وأخرج البيهقي من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده للقتل قوله وقال بن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء وبه قال بن عمر وبن الزبير والشعبي والحسن أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة أنه سئل عن رجل أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال قال بن عباس ليس بشيء أي لا يقع عليه الطلاق وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وأما قول بن عمر وبن الزبير فأخرجهما الحميدي في جامعه والبيهقي من طريقه قال حدثنا سفيان سمعت عمرا يعني بن دينار حدثني ثابت الأعرج قال تزوجت أم ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فدعاني ابنه ودعا غلامين له فربطوني وضربوني بالسياط وقال لتطلقها أو لأفعلن وأفعلن فطلقتها ثم سألت بن عمر وبن الزبير فلم يرياه شيئا وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن ثابت الأعرج نحوه وأما قول الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه قال إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن أكرهه السلطان وقع ونقل عن بن عيينة توجيهه وهو أن اللص يقدم على قتله والسلطان لا يقتله وأما قول الحسن فقال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وهذا سند صحيح إلى الحسن قال بن بطال تبعا لابن المنذر أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر ولا تبين منه زوجته إلا محمد بن الحسن فقال إذا أظهر الكفر صار مرتدا وبانت منه امرأته ولو كان في الباطن مسلما قال وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته النصوص وقال قوم محل الرخصة في القول دون الفعل كأن يسجد للصنم أو يقتل مسلما أو يأكل الخنزير أو يزني وهو قول الأوزاعي وسحنون وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن الحسن أنه لا يجعل التقية في قتل النفس المحرمة وقالت طائفة الإكراه في القول والفعل سواء واختلف في حد الإكراه فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر قال ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب ومن طريق شريح نحوه وزيادة ولفظه أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد وعن بن مسعود قال ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به وهو قول الجمهور وعند الكوفيين فيه تفصيل واختلفوا في طلاق المكره فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ونقل فيه بن بطال إجماع الصحابة وعن الكوفيين يقع ونقل مثله عن الزهري وقتادة وأبي قلابة وفيه قول ثالث تقدم عن الشعبي قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الأيمان بفتح الهمزة ولفظه الأعمال بالنية هكذا وقع فيه بدون إنما في أوله وإفراد النية وقد تقدم شرحه مستوفى في أول حديث في الصحيح ويأتي ما يتعلق بالإكراه في أول ترك الحيل قريبا وكأن البخاري أشار بإيراده هنا إلى الرد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية