فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص125
دار المعرفة - بيروت، 1379
قال الجمهور في عبد الأعلى ليس بقوي قال المهلب وفي معنى الإكراه عليه أن يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان عليه إذا دخل فيه ويسدد والأصل فيه أن من تواضع لله رفعه الله وقال بن التين هو محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض وقال سليمان وهب لي ملكا قال ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء
(قوله باب ما يكره من الحرص على الإمارة)
أي على تحصيلها ووجه الكراهة مأخوذ مما سبق في الباب الذي قبله
[7148] قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة هكذا رواه بن أبي ذئب مرفوعا وأدخل عبد الحميد بن جعفر بين سعيد وأبي هريرة رجلا ولم يرفعه وبن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه فروايته هي المعتمدة وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين فلعله كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا على ما رواه عنه عبد الحميد وكان عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعا إذ وجدت عند كل من الراويين عن سعيد زيادة ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوي قد ينشط فيسند وقد لا ينشط فيقف قوله إنكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ووقع في رواية شبابة عن بن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى أنها خطأ قوله على الامارة يدخل فيه الإمارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر قوله وستكون ندامة يوم القيامة أي لمن لم يعمل فيها بما ينبغي وزاد في رواية شبابة وحسرة ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل وفي الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير
#
