شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص135

دار المعرفة - بيروت، 1379

والده رئيس الخزرج وصنيع الترمذي يوهم أنه قيس بن سعد بن معاذ فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ فلا يغتر بذلك قوله كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان الدوام والاستمرار انتهى وقد وقع في رواية الترمذي وبن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فظهر أن ذلك من تصرف الرواة قوله بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن مرزوق عن الأنصاري لما ينفذ من أموره وهذه الزيادة مدرجة من كلام الأنصاري بين ذلك الترمذي فإنه أخرج الحديث عن محمد بن مرزوق إلى قوله الأمير ثم قال قال الأنصاري لما يلي من أموره وقد خلت سائر الروايات عنها وقد ترجم بن حبان لهذا الحديث احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه وهذا يدل على أنه فهم من الحديث أن ذلك وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة وهو الذي فهمه الأنصاري راوي الحديث لكن يعكر عليه ما زاده الإسماعيلي فقال حدثنا الهيثم بن خلف عن محمد بن المثنى عن الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة قال الأنصاري ولا أعلمه إلا عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان قيس بن سعد في مقدمته بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم في قيس أن يصرفه من الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك ثم أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى ومحمد بن أبي سويد جميعا عن محمد بن المثنى عن الأنصاري بمثل لفظ محمد بن مرزوق بدون الزيادة التي في آخره قال ولم يشك في كونه عن أنس قلت وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق بشر بن آدم بن بنت السمان عن الأنصاري لكن لم ينفرد الهيثم ولا شيخه محمد بن المثنى بالزيادة المذكورة فقد أخرجه بن منده في المعرفة عن محمد بن عيسى قال حدثنا أبو حاتم الرازي عن الأنصاري بطوله فكأن القدر المحقق وصله من الحديث هو الذي اقتصر عليه البخاري وأكثر من أخرج الحديث وأما الزيادة فكان الأنصاري يتردد في وصلها وعلى تقدير ثبوتها فلم يقع ذلك لقيس بن سعد إلا في تلك المرة ولم يستمر مع ذلك فيها والشرطة بضم المعجمة والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد بصاحب الشرطة كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ولا الشرط اللئيمة أي رديء المال وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند ومنه في حديث الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على أن لا يفروا ولو ماتوا قال الأزهري شرط كل شيء خياره ومنه الشرط لأنهم نخبة الجند وقيل هم أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون بها من هيئة وملبس وهو اختيار الأصمعي وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار الكرماني إلى أنها تؤخذ من قوله دون الحاكم لأن معناه عند وهذا جيد إن ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته أن يفعل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل أن تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير قلت فيلزم أن يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال وإنما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية