شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص138

دار المعرفة - بيروت، 1379

في الأم أكره للحاكم أن يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فإن ذلك يغير القلب فرع لو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الحق مع الكراهة هذا قول الجمهور وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بشراج الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله عليه وسلم فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا قال النووي في حديث اللقطة فيه جواز الفتوى في حال الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره وأبعد من قال يحمل على أنه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغير الفكر ويؤخذ من الإطلاق أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه وكذا أطلقه الجمهور وفصل إمام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله واستغرب الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب وقال بعض الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين أن يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر وإلا فهو محل الخلاف وهو تفصيل معتبر وقال بن المنير أدخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي أو أن غضبه إنما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت وإن كانت دينية لم ترد قاله بن دقيق العيد وغيره وفي الحديث أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وأما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة والمشهور الجواز نعم الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الإخبار بل يقول كتب إلي أو كاتبني أو أخبرني في كتابه وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه الحديث الثاني

[7159] قوله عبد الله هو بن المبارك قوله جاء رجل تقدم في باب تخفيف الإمام من أبواب الإمامة أنه لم يسم ووهم من قال إنه حزم بن كعب وإن المراد هنا بفلان هو معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في الغضب في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق امرأته وهي حائض

[7160] قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه للفاعل وهو بن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الطلاق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية