فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص140
دار المعرفة - بيروت، 1379
وقال بن المنير لم يتعرض بن بطال لمقصود الباب وذلك أن البخاري احتج لجواز الحكم بالعلم بقصة هند فكان ينبغي للشارح أن يتعقب ذلك بأن لا دليل فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي فكأنه قال إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك استيفاؤه مع الإمكان قال وقد أجاب بعضهم بأن الأغلب من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه لكن يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم ما ذكر في قصة هند أنه يعلم صدقها بل ظاهر الأمر أنه لم يسمع هذه القصة إلا منها فكيف يصح الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه قلت وما ادعى نفيه بعيد فإنه لو لم يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه فلا بد من سبق علم ويؤيد اطلاعه على حالها من قبل أن تذكر ما ذكرت من المصاهرة ولأنه قبل قولها إنها زوجة أبي سفيان بغير بينة واكتفى فيه بالعلم ولأنه لو كانت فتيا لقال مثلا تأخذ فلما أتى بصيغة الأمر بقوله خذي دل على الحكم وسيأتي لهذا مزيد في باب القضاء على الغائب ثم قال بن المنير أيضا لو كان حكما لاستدعى معرفة المحكوم به والواقع أن المحكوم به غير معين كذا قال والله أعلم
#
