فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص152
دار المعرفة - بيروت، 1379
العزى بين السائب وبن السعدي ووهم المزي في الأطراف تبعا لخلف فأثبت حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم أنه وقع في روايته بن الساعدي بزيادة ألف وليس ذلك في شيء من نسخ صحيح مسلم لا إثبات حويطب ولا الألف في الساعدي وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم أبو علي الجياني والمازري وعياض وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحارث في غير كتاب مسلم كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج ووقع عند بن خزيمة من طريق سلامة عن عقيل عن بن شهاب حدثني السائب أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخبره فذكره وهو وهم من سلامة قاله الرهاوي قوله أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر ألم أحدث بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الدال قوله أنك تلي من أعمال الناس أي الولايات من إمرة أو قضاء ووقع في رواية بسر بن سعيد عند مسلم استعملني عمر على الصدقة فعين الولاية قوله العمالة بضم المهملة وتخفيف الميم أي أجرة العمل وأما العمالة بفتح العين فهي نفس العمل قوله ما تريد إلى ذلك أي ما غاية قصدك بهذا الرد وقد فسره بقوله وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قوله فقلت إن لي أفراسا بفاء ومهملة جمع فرس قوله وأعبدا للأكثر بضم الموحدة وللكشميهني بمثناة بدل الموحدة جمع عتيد وهو المال المدخر وقد تقدم تفسيره في كتاب الزكاة ووقع عند بن حبان في صحيحه من طريق قبيصة بن ذؤيب ان عمر أعطى بن السعدي ألف دينار فذكر بقية الحديث نحو الذي هنا ورويناه في الجزء الثالث من فوائد أبي بكر النيسابوري الزيادات من طريق عطاء الخرساني عن عبد الله بن السعدي قال قدمت على عمر فأرسل إلي ألف دينار فرددتها وقلت أنا عنها غني فذكره أيضا بنحوه واستفيد منه قدر العمالة المذكورة قوله فإني كنت أردت الذي أردت بالفتح على الخطاب قوله يعطيني العطاء أي المال الذي يقسمه الإمام في المصالح ووقع في رواية بسر بن سعيد عند مسلم فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي فقلت مثل قولك قوله فأقول أعطه أفقر إليه مني في رواية سالم فأقول يا رسول الله والباقي سواء قال الكرماني جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من لأن الفاصل ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة لأنه يحتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذه فتموله وتصدق به في رواية سالم بن عبد الله أو تصدق به بلفظ أو بدل الواو وهو أمر إرشاد على الصحيح قال بن بطال أشار صلى الله عليه وسلم على عمر بالأفضل لأنه وإن كان مأجورا بإيثاره لعطائه عن نفسه من هو أفقر إليه منه فإن أخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره وهذا يدل على عظيم فضل الصدقة بعد التمول لما في النفوس من الشح على المال قوله غير مشرف بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي متطلع إليه يقال أشرف الشيء علاه وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة في باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة قوله ولا سائل أي طالب قال النووي فيه النهي عن السؤال وقد اتفق العلماء على النهي عنه لغير الضرورة واختلف في مسألة القادر على الكسب والأصح التحريم وقيل يباح بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول فإن فقد شرط من هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق قوله فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك أي ان لم يجيء إليك فلا تطلبه بل اتركه وليس المراد منعه من الإيثار بل لأن أخذه ثم مباشرته الصدقة بنفسه أعظم لأجره كما تقدم قال النووي في هذا الحديث منقبة
#
