فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص191
دار المعرفة - بيروت، 1379
من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظة العصمة وقد يقبل من بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فإن كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به إن خيرا فخير وإن شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وان ذكر أعانه قال بن التين يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل أن يكون الملك والشيطان وقال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالبطانتين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى إلا أنه جائز أن لا يكون لبعضهم إلا البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا قوله وقال سليمان هو بن بلال عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أخبرني بن شهاب بهذا وصله الإسماعيلي من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد أخبرني بن شهاب قال فذكر مثله قوله وعن بن أبي عتيق وموسى عن بن شهاب مثله هو معطوف على يحيى بن سعيد وبن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى هو بن عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق بينهما أن المروي في الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله قلت ولا يظهر بين هذين فرق والذي يظهر ان سر الإفراد أن سليمان ساق لفظ يحيى ثم عطف عليه رواية الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على وفقه وقد وصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الحسن المخزومي عن سليمان بن بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف جدا كذبه مالك وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أن المستخرج لا يطرد كون رجاله من رجال الصحيح قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري إلخ وقوله قوله يعني إنه لم يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد وهو بالنصب على نزع الخافض أي من قوله ورواية شعيب هذه الموقوفة وصلها الذهلي في جمعه حديث الزهري وقال الإسماعيلي لم تقع بيدي قلت وقد رويناها في فوائد علي بن محمد الجكاني بكسر الجيم وتشديد الكاف ثم نون عن أبي اليمان مرفوعة قوله وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة يريد أنهما خالفا من تقدم فجعلاه عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا أيضا في وقفه فرفعاه فاما رواية الأوزاعي فوصلها احمد وبن حبان والحاكم والإسماعيلي من رواية الوليد بن مسلم عنه وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي فقال عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت فعلى هذا فلعل الوليد حمل رواية الزهري على رواية يحيى فكأنه عند يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعند الزهري عن يحيى عن أبي سعيد فلعل الأوزاعي حدث به مجموعا فظن الراوي عنه أنه عنده عن كل منهما بالطريقين فلما أفرد أحد الطريقين انقلبت عليه لكن رواية معمر التي بعدها قد تدفع هذا الاحتمال ويقرب أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما جميعا وقد قيل عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة أخرجه إسحاق في مسنده من طريق الفضل بن يونس
#
