فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص209
دار المعرفة - بيروت، 1379
لكم في كتاب الله ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن رجوت أن يعيش إلخ قوله قال يعني عمر كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا ضبطه بن بطال وغيره بفتح أوله وسكون الدال وضم الموحدة أي يكون آخرنا قال الخليل دبرت الشيء دبرا أتبعته ودبرني فلان جاء خلفي وقد فسره في الخبر بقوله يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل ولكن رجوت أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبر أمرنا وهو بتشديد الموحدة وعلى هذا فيقرأ الذي في الأصل كذلك والمراد بقوله يدبرنا يدبر أمرنا لكن وقع في رواية عقيل أيضا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرنا وهذا كله قاله عمر معتذرا عما سبق منه حيث خطب قبل أبي بكر حين مات النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت وقد سبق ذلك واضحا قوله فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات هو بقية كلام عمر وزاد في رواية عقيل فاختار الله لرسوله الذي يبقى على الذي عندكم قوله فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا يعني القرآن ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا كما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أبي نعيم في المستخرج وهدى الله به محمدا فاعتصموا به تهتدوا فإنما هدى الله محمدا به وفي رواية عقيل قد جعل بين أظهركم كتابه الذي هدى به محمدا صلى الله عليه وسلم فخذوا به تهتدوا قوله وأن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ قال بن التين قدم الصحبة لشرفها ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال وإنه أولى الناس بأموركم قوله فقوموا فبايعوه وكان طائفة إلخ فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة قوله وكانت بيعة العامة على المنبر أي في اليوم المذكور وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في سقيفة بني ساعدة قوله قال الزهري عن أنس هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي مختصرا من طريق عبد الرزاق عن معمر قوله سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر في رواية عبد الرزاق عن معمر عند الإسماعيلي لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا قوله حتى صعد المنبر في رواية الكشميهني حتى أصعده المنبر قال بن التين سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر من عرفه ومن لم يعرفه انتهى وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته قوله فبايعه الناس عامة أي كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة وقد تقدمت الإشارة إلى بيان ذلك عند شرح أصل بيعة أبي بكر من كتاب الحدود الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم الذي فيه إن لم تجديني فأتي أبا بكر وقد تقدم شرحه في أول مناقب أبي بكر الصديق وسيأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الاعتصام الحديث الخامس
[7221] قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن أبي بكر قال لوفد بزاخة أي أنه قال ولفظه أنه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق قال جاء وفد بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف خاء معجمة وقع في رواية بن مهدي المذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية أخرى ذكرها بن بطال وهم من طئ وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهم إخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن سعد
#
