فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص237
دار المعرفة - بيروت، 1379
يصلي فيقوى الاستدلال به على كل فعل ثبت أنه فعله في الصلاة لكن هذا الخطاب إنما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه صلى الله عليه وسلم يصليه نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط أن يثبت استمراره صلى الله عليه وسلم على فعل ذلك الشيء المستدل به دائما حتى يدخل تحت الأمر ويكون واجبا وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه وأما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات التي تعلق الأمر بإيقاع الصلاة على صفتها فلا نحكم بتناول الأمر له والله أعلم قوله فإذا حضرت الصلاة أي دخل وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم هو موضع الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب الأذان وفي أبواب الإمامة بعون الله تعالى الحديث الثاني
[7247] قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي والسند كله إلى بن مسعود بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه وقد تقدم في باب الأذان قبل الفجر من أبواب الأذان من طريق زهير بن معاوية على سليمان وفيه وليس الفجر أن تقول هكذا وقال بإصبعيه إلى فوق وبينت هناك أن أصل الرواية بالإشارة المقرونة بالقول وأن الرواة عن سليمان تصرفوا في حكاية الإشارة واستوفيت هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من سحوره وقع في بعض النسخ من سجوده بجيم ودال وهو تحريف الحديث الثالث حديث بن عمر في نداء بلال بليل وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في صلاته صلى الله عليه وسلم بهم خمسا والحكم في السند هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله فقيل له أزيد في الصلاة تقدم أن قائل ذلك جماعتهم وأنه بعد أن سلم تسارروا فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ولم أقف على تعيين المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر مباحثه هناك بحمد الله تعالى قال بن التين بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ترجم له لأن المخبرين له بذلك جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على الحديث الذي بعده الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود السهو ومحمد في السند هو بن سيرين وفيه فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة وفيه فقال أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه على أنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يقنع في الإخبار بسهوه بخبر واحد لأنه عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع الإمام في السهو إلى أخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأي البخاري ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الأمر على أنه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل والعلم عند الله وقال الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وإن كان قد صار يفيد العلم بسبب ما حفه من القرائن وقال غيره إنما استثبت النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم وجوز عليه الخطأ ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا الحديث السادس حديث بن عمر في تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل كتاب الصلاة والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها واعترض
#
