فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص252
دار المعرفة - بيروت، 1379
نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت بن عون يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث ووصله بن القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق القعنبي سمعت حماد بن زيد يقول قال بن عون قوله ولإخواني في رواية حماد ولأصحابي قوله هذه السنة أشار إلى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة نوعية لا شخصية وقوله أن يتعلموها ويسألوا عنها في رواية يحيى بن يحيى هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعه ويعمل بما فيه قوله والقرآن أن يتفهموه ويسألوا الناس عنه في رواية يحيى فيتدبروه بدل فيتفهموه وهو المراد قوله ويدعوا الناس إلا من خير كذا للأكثر بفتح الدال من يدعوا وهو من الودع بمعنى الترك ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء وكذا هو في نسخة الصغاني ويؤيد الأول أن في رواية يحيى بن يحيى ورجل أقبل على نفسه ولها عن الناس إلا من خير لأن في ترك الشر خيرا كثيرا قال الكرماني قال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلموها لأن الغالب أن المسلم يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بتفهم معناه وإدراك منطوقه انتهى ويحتمل أن يكون السبب أن القرآن قد جمع بين دفتي المصحف ولم تكن السنة يومئذ جمعت فأراد بتعلمها جمعها ليتمكن من تفهمها بخلاف القرآن فإنه مجموع فليبادر لتفهمه ثم ذكر فيه ثلاثة عشر حديثا الحديث الأول
[7275] قوله عمرو بن عباس بموحدة ثم مهملة هو الباهلي بصري يكنى أبا عثمان من طبقة علي بن المديني وعبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وواصل هو بن حبان وتقدم تصريح الثوري عنه بالتحديث في كتاب الحج وأبو وائل هو شقيق بن سلمة قوله جلست إلى شيبة هو بن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة وقد تقدم نسبه عند شرح حديثه في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث عند البخاري وحده قوله أن لا أدع فيها الضمير للكعبة وإن لم يجر لها ذكر لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل جلست إلى شيبة في هذا المسجد نفس الكعبة فكأنه أشار إليها فقد تقدم في رواية الحج في هذا الحديث على كرسي في الكعبة أي عند بابها كما جرت به عادة الحجبة قال بن بطال أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى أن الاقتداء بهما واجب قلت وتمامه أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم منزل منزلة حكمه باستمرار ما ترك تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم قوله تعالى واتبعوه وأما أبو بكر فدل عدم تعرضه على أنه لم يظهر له من قوله صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور ولو ظهر له لفعله لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدته فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض الحديث الثاني حديث حذيفة في الأمانة تقدم شرحه في كتاب الفتن الحديث الثالث
[7277] قوله حدثنا عمرو بن مرة هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة شيخه هو بن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم وليس هو والد عمرو الراوي عنه قوله وأحسن الهدي هدي محمد بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة والثاني ضد الضلال قوله وشر الأمور محدثاتها إلخ تقدم هذا الحديث بدون هذه الزيادة في كتاب الأدب وذكرت ما يدل على أن البخاري اختصره هناك ومما أنبه عليه هنا قبل شرح هذه الزيادة أن ظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فإن فيه إخبارا عن صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد
#
