فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص270
دار المعرفة - بيروت، 1379
عبد البر عن رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته لا يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته ولو سألني عن أبيه فقام عبد الله بن حذافة وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه وذكر فيه فقام رجل فسأل عن الحج فذكره وفيه فقام سعد مولى شيبة فقال من أنا يا رسول الله قال أنت سعد بن سالم مولى شيبة وفيه فقام رجل من بني أسد فقال أين أنا قال في النار فذكر قصة عمر قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال وبهذه الزيادة يتضح أن هذه القصة سبب نزول لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم فإن المساءة في حق هذا جاءت صريحة بخلافها في حق عبد الله بن حذافة فإنها بطريق الجواز أي لو قدر أنه في نفس الأمر لم يكن لأبيه فبين أباه الحقيقي لافتضحت أمه كما صرحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال كما تقدم في كتاب الفتن قوله فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب بين في حديث أنس أن الصحابة كلهم فهموا ذلك ففي رواية هشام فإذا كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وزاد في رواية سعيد بن بشير وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر وفي رواية موسى بن أنس عن أنس الماضية في تفسير المائدة فغطوا رؤوسهم لهم حنين زاد مسلم من هذا الوجه فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد منه قوله فقال إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري فبرك عمر على ركبته فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة من الزيادة نعوذ بالله من شر الفتن وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة فقام إليه عمر فقبل رجله وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي وفي هذا الحديث غير ما يتعلق بالترجمة مراقبة الصحابة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وشدة إشفاقهم إذا غضب خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم وإدلال عمر عليه وجواز تقبيل رجل الرجل وجواز الغضب في الموعظة وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه وكذا التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة ومشروعية التعوذ من الفتن عند وجود شيء قد يظهر منه قرينة وقوعها واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله اعف عفا الله عنك وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم معفو عنه قبل ذلك قال بن عبد البر سئل مالك عن معنى النهي عن كثرة السؤال فقال ما أدري أنهى عن الذي أنتم فيه من السؤال عن النوازل أو عن مسألة الناس المال قال بن عبد البر الظاهر الأول وأما الثاني فلا معنى للتفرقة بين كثرته وقلته لا حيث يجوز ولا حيث لا يجوز قال وقيل كانوا يسألون عن الشيء ويلحون فيه إلى أن يحرم قال وأكثر العلماء على أن المراد كثرة السؤال عن النوازل والأغلوطات والتوليدات كذا قال وقد تقدم الإلمام بشيء من ذلك في كتاب العلم الحديث الرابع
[7292] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير قوله وكتب إليه هو معطوف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد كثير من الرواة أحد الحديثين عن الآخر والغرض من إيراده هنا أنه كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وقد تقدم البحث في المراد بكثرة السؤال في كتاب الرقاق هل هو خاص بالمال أو بالأحكام أو لأعم من ذلك والأولى حمله على العموم لكن فيما ليس للسائل به احتياج كما تقدم ذكره وتقدم شرح الحديث الأول في الدعوات والثاني في الرقاق الحديث الخامس
[7293] قوله عن أنس كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف هكذا أورده مختصرا وذكر الحميدي أنه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس أن عمر قرأ فاكهة وأبا فقال ما الأب ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا
#
