شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص280

دار المعرفة - بيروت، 1379

فبكسر السين المهملة وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة وأما قوله كأخي فقال بن الأثير معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ونقل عن ثعلب أن المعنى كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجى سرا انتهى وقال صاحب الفائق لو قيل إن معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان وجها والكاف في محل نصب على الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله لا يسمعه حتى يستفهمه تأكيد لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف إن جعلت صفة للمصدر وهو منصوب المحل على الوصفية فإن أعربت حالا فالضمير لها أيضا إن قدر مضافا وليس قوله لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه وسلم لركاكة المعنى حينئذ والله أعلم الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي بكر بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه بيان ذم المخالفة وقال بن التين وفيه أن أوامره على الوجوب وأن في مراجعته فيما يأمر به بعض المكروه قلت وليس ما ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمقصود منه هنا فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ووقع في رواية الكشميهني وعاب بحذف المفعول الحديث السابع حديث مالك بن أوس في قصة العباس وعلي ومنازعتهما عند عمر في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية التنازع ويدل عليه قول عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك وقوله

[7305] في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة مكسورة أي استمهلوا وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء وهو جائز وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني بالمعجمة ثم الراء والأول أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو أولى وقوله فأقبل على علي في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان أن أبا بكر فيها كذا هكذا هنا وقع بالإبهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في فرض الخمس أن تفسير ذلك وقع في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك إبهاما وتفسيرا ويؤخذ مما سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما يجاب به عن ذلك وبالله التوفيق قال بن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع والتنازع لإشارته إلى ذم من استمر على الوصال بعد النهي ولإشارة علي إلى ذم من غلا فيه فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بأمور من علم الديانة دون غيره وإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذم من شدد فيما ترخص فيه وفي قصة بني تميم ذم التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته فإن فيه إشارة إلى ذم كل حالة تئول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو المعاداة وفي حديث عائشة إشارة إلى ذم التعسف في المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين معنى قوله في هذه الرواية استبا أي نسب كل واحد منهما الآخر إلى أنه ظلمه وقد صرح بذلك في هذه الرواية بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم قال ولم يرد أنه يظلم الناس وإنما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد أن عليا سب العباس بغير ذلك لأنه صنو أبيه ولا أن العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة وإن كان لا بد من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية