شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص297

دار المعرفة - بيروت، 1379

شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث بن عباس في قصة المرأة التي ذكرت أن أمها نذرت أن تحج فماتت أفأحج عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال بن بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس قال وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع بينهما أن القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع الشرائط وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له أن يقيس فقال يشترط أن يكون عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما احتمل التأويل بالسنة وبالإجماع فإن لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فإن لم يكن فبالقياس على ما في السنة فإن لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالفه ليتنبه بذلك على غفلة إن كانت وأن يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل أنه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليه اجتهاده وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد أن ساق هذا الفصل قد أتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال بن العربي وغيره القرآن هو الأصل فإن كانت دلالته خفية نظر في السنة فإن بينته وإلا فالجلي من السنة وإن كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحابة فإن اختلفوا رجح فإن لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد بن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في إثبات القياس لا تكن كالحمار يحمل أسفا را كما قد قرأت في القرآن إن هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين إلا لفقيه لدينه صوان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية