شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص325

دار المعرفة - بيروت، 1379

من طبقته قوله رأيت جابر بن عبد الله يحلف أي شاهدته حين حلف قوله ان بن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ووقع عند بن بطال مثله لكن بغير ألف ولام وكذا في رواية مسلم وللباقين بن الصائد بوزن الظالم قوله تحلف بالله قال إني سمعت عمر إلخ كأن جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأقره دل ذلك على الجواز فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم افعل خلاف ذلك دل على نسخ ذلك التقرير إلا إن ثبت دليل الخصوصية قال بن بطال بعد أن قرر دليل جابر فإن قيل تقدم يعني كما في الجنائز أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة بن صياد دعني أضرب عنقه فقال إن يكن هو فلن تسلط عليه فهذا صريح في أنه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على أنه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما أن الترديد كان قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما يدل على ان بن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر قال لقيت بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فإنما يتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن بن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال إن شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأنا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تسمع أنه قد قال إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال بن بطال فإن قيل هذا أيضا يدل على التردد في أمره فالجواب أنه إن وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إن بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على أنه الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وبن عمر دليل على أنهما أرادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال كان بن عمر يقول والله ما أشك أن المسيح الدجال هو بن صياد ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها أنا أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من بن صياد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية