فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص333
دار المعرفة - بيروت، 1379
يكون اتفقا على التخريج لسعد ثم اعترض بأن الواقع خلافه وليس كما ظن والاعتراض ساقط والضمير إنما هو لسعد والمتفق عليه يعقوب والضمير في قوله لأقرب مذكور وهو سعيد لا ليعقوب المحدث عنه أولا قوله قالا حدثنا أبي أي قال كل منهما ذلك قوله ان امرأة تقدم في مناقب الصديق شرح الحديث وأنها لم تسم قوله زاد لنا الحميدي عن إبراهيم بن سعد إلخ يريد بالسند الذي قبله والمتن كله والمزيد هو قوله كأنها تعني الموت وقد مضى في مناقب الصديق بلفظ حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه أنه إذا قال زادنا وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ويلتحق به قال لنا وقال لي وما أشبهها فهو كقوله حدثنا بالنسبة إلى أنه حمل ذلك عنه سماعا لأنه لا يستجيزها في الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام القائل من التعميم وقد وجد له في موضع زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال أنه كان يستجيز في الإجازة أن يقول قال لنا ولا يستجيز حدثنا قال بن بطال استدل النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر قولها فإن لم أجدك أنها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر قال وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وإن لم تنطق بها قلت وإلى ذلك وقعت الإشارة في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني الموت لكن قولها فإن لم أجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ودلالته لها على أبي بكر مطابق لذلك العموم وقول بعضهم هذا يدل على أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لأن مراده نفي النص على ذلك صريحا والله أعلم قال الكرماني مناسبة هذا الحديث للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه يستدل به على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة قلت في هذا الثاني نظر لأنه قال في بعض طرق الحديث فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة حكم يعرف بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت إليه من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل الثوم بامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة عموم التأسى أقرب مما قاله
#
