فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص58
دار المعرفة - بيروت، 1379
نكثوا عهده وكان الزبير هو الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله أن يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت لشدة ساعدي أن قمت في الركاب فضربته على رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في أنهما سلما قوله بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى بن أبي ليلى قال كان علي أقر أبا موسى على إمرة الكوفة فلما خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه أن أنهض من قبلك من المسلمين وكن من أعواني على الحق فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ما أمرك به قال إني لا أرى ذلك وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي فبعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي يستنفران الناس وأمر قرظة بن كعب على الكوفة فلما قرأ كتابه على أبي موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال أقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة فقبضا على عامل علي عليها بن حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة فابطؤا عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه قوله فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم بالسند المذكور فقال عمار إن أمير المؤمنين بعثنا إليكم لنستنفركم فإن أمنا قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في حديث الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع في رواية بن أبي ليلى في القصة المذكورة فقال الحسن إن عليا يقول إني أذكر الله رجلا رعى لله حقا إلا نفر فإن كنت مظلوما أعانني وإن كنت ظالما أخذلني والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني ثم نكثا ولم أستأثر بمال ولا بدلت حكما قال فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل قوله إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي في رواية إسحاق ليعلم أنطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة ووالله إني لأقول لكم هذا ووالله إنها لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في روايته وأن أمير المؤمنين بعثنا إليكم وهو بذي قار ووقع عند بن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال قال عمار إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله زوج محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال نعم قالت والله إنك ما علمت لقوال بالحق قال الحمد لله الذي قضى لي على لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون أم هي قال بعض الشراح الضمير في إياه لعلي والمناسب أن يقال أم إياها لا هي وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء وقد وقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ولكن الله ابتلانا بها ليعلم أنطيعه أم إياها فظهر أن ذلك من تصرف الرواة
#
